الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

141

موسوعة التاريخ الإسلامي

فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه . وإنّما أراد بذلك أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ويوصي أهله . وحيث كان شمر هو الذي جاء بالإسراع ، وأصبح هو المباشر للقتال قال له عمر : يا شمر ما ترى ؟ فقال شمر : أنت الأمير والرأي رأيك ! فأقبل عمر على سائر الناس وقال لهم : ماذا ترون ؟ وكان عمرو بن الحجاج معه فقال له : سبحان اللّه ! واللّه لو كانوا من الديلم ثمّ سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها ! وقال قيس بن الأشعث بن قيس الكندي لعمر : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك غدوة بالقتال ! فدعا ابن سعد رجلا وأمره أن يتقدّم إلى أصحاب الحسين عليه السّلام ويسمعهم قوله : إنا قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحنا بكم إلى أميرنا عبيد اللّه بن زياد ، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم ! فأتاهم وقام بحيث يسمع صوته وناداهم به وانصرف « 1 » . خطبة الإمام مساء التاسع : ما عاد ابن سعد عن الحسين وأصحابه إلّا قرب المساء ، فبعد ما رجع عمر عنه جمع الحسين عليه السّلام أصحابه ليخطبهم ، وكان عليّ بن الحسين السجّاد مريضا فرووا عنه قال : دنوت منه لأسمع أبي فسمعته يقول لهم : أثني على اللّه - تبارك وتعالى - أحسن الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء . اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 417 عن أبي مخنف عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، والإرشاد 2 : 89 - 91 .